محمد بن المنور الميهني
334
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
يتحدث ، فقال في أثناء حديثه هذه الكلمة : كل شخص له ما يلزمه ، وأبو العباس يلزمه ألا يكون له ما يلزمه . * سأل درويش شيخنا قائلا : ما هذه النار التي في القلوب ؟ فأجاب الشيخ : يسمونها نار الحاجة . وقد خلق اللّه تعالى نارين : إحداهما نار حية ، والأخرى نار ميتة . والنار الحية هي نار الحاجة التي وضعت في صدور العباد لتحترق نفوسهم ، وهي نار نورانية ، وعندما تحترق النفس تتحول نار الحاجة هذه إلى نار الشوق ، ونار الشوق هذه لا تخمد أبدا ، لا في الدنيا ولا في الآخرة . وهذه هي النار التي قال عنها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا قذف في قلبه نورا ، قيل يا رسول اللّه ما علامة ذلك النور ؟ قال : التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت » . قال ذلك السائل : ( ص 309 ) يا شيخ ، عندما تكون نار الشوق وتتحقق الرؤية الطاهرة ، هل تهدأ نار الشوق ؟ فقال الشيخ : لا يمكن الاقتناع بنصيب من رؤية القمر ، فهذه الرؤية تزيد الظمأ ولا تحدث الشبع . وكما أنها اليوم غيب فإنها سوف تكون في الغد عندما يريدون الرؤية غيبا أيضا . وليس من الصواب الطواف حول صفاته وكل شخص يرى يراه على قدر إيمانه . ويكون نور الإيمان هو النور الذي يأتي من القلوب إلى العيون حتى ترى بنور الإيمان هذا جلاله وجماله على حد ذاته . والنار الميتة هي نار الجحيم ونار الظلمة والوحشة . وكل من لا يحترق بالنار الحية يحترق بتلك النار الميتة سواء في الدنيا أو الآخرة . ثم قال هذا الشعر :